السيد علي الموسوي القزويني

763

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

اشتراها بفم النيل ، وأهل الأرض يقولون هي أرضهم ، وأهل الاستان يقولون هي من أرضنا ، قال : لا تشترها إلّا برضا أهلها » « 1 » فم النيل صدره وساحله ، والنيل نهر كان في قديم الأيّام في العراق نظير ما هو موجود الآن ، والاستان بضمّ الهمزة أربع كور ببغداد عالي وأعلى وواسط وأسفل ، وفي نسخة أوسط وأسفل . وتوقيع الحميري المرويّ عن الاحتجاج في السؤال « عن ضيعة للسلطان فيها حصّة مغلوبة ، فهل يجوز شراؤها من السلطان أم لا ؟ فأجاب عليه السلام : لا يجوز ابتياعها إلّا من مالكها أو بأمره أو رضا منه » « 2 » . وخبر جرّاح المدائني « لا يصلح شراء السرقة والخيانة إذا عرفت » « 3 » . وخبر قرب الإسناد عن عليّ بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام « سألته عن رجل سرق جارية ثمّ باعها يحلّ فرجها لمن اشتراها ؟ فقال : لا يحلّ إذا أنبأهم أنّها سرقة وإن لم يعلم به فلا بأس » « 4 » . والجواب عن الطائفة الأولى : بأنّها تكون دلالتها بالعموم قابلة للتخصيص بأدلّة صحّة الفضولي بالإجازة ، فتخصّص بما لم يلحقه إجازة المالك . وقد يجاب بمنع الدلالة فتارةً : بالحمل على أن يبيع غير المالك عيناً شخصيّة للغير عن نفسه ثمّ يمضي ليشتريها ويسلّمها المشتري ، كما عن التذكرة قال : « لأنّه صلى الله عليه وآله وسلم ذكره جواباً لحكيم بن حزام ، حيث سأله عن أن يبيع الشيء فيمضي ويشتريه ويسلّمه » « 5 » فإنّ هذا البيع غير جائز ولا نعلم فيه خلافاً للنهي المذكور وللغرر ، لأنّ صاحبها قد لا يبيعها . وأخرى : بحمل النهي المقتضي للفساد على البطلان ، بمعنى عدم ترتّب الأثر المقصود ، فإنّ البائع يبيعه عن نفسه ومعناه وقوع البيع له ، ومعنى بطلانه عدم وقوعه له ، وهذا لا ينافي وقوعه للمالك إذا أجازه كما يستفاد من كلام بعض مشايخنا « 6 » .

--> ( 1 ) الوسائل 17 : 334 / 3 ، ب 1 عقد البيع وشروطه ، التهذيب 7 : 149 / 662 . ( 2 ) الوسائل 17 : 337 / 8 ، ب 1 عقد البيع وشروطه ، الاحتجاج : 487 . ( 3 ) الوسائل 17 : 336 / 7 ، ب 1 عقد البيع وشروطه ، التهذيب 6 : 374 / 1089 . ( 4 ) الوسائل 17 : 338 / 12 ، ب 1 عقد البيع وشروطه ، قرب الإسناد : 114 . ( 5 ) التذكرة 10 : 15 . ( 6 ) المكاسب 3 : 367 .